عبد الملك الجويني

269

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا إذا كان مفروضاً في الحمل يحوج إلى مزيد تأنق في الترتيب ، وذلك أنا نقول : إن كان الحمل من الزوج ، والطلاق رجعي ، فقد ذكرنا أن الرجعة تصح ، وإن كانت ستصير إلى عدة الشبهة ، ولكن عدة الشبهة لا تثبت ما لم تضع الحمل ، وهل يحل للزوج وطؤها قبل وضع الحمل ؟ فعلى وجهين . فإذا تبين هذا ، عدنا إلى ترتيب النكاح ، فلو كان الطلاق بائناً ، نظرنا : فإن كان الحمل من الزوج والطلاق بائن ، فهل ينكحها ؟ إن قلنا : لو ارتجعها والطلاق رجعي لا يحل له [ وطؤها ] ( 1 ) في مدة الحمل ، فإذا نكحها والطلاق بائن ، ففي المسألة الوجهان ؛ فإن النكاح لا يستعقب حِلاً بوجه ، هذا هو الذي أوجب تخريج الخلاف . وإن قلنا : لو ارتجعها ، لاستحلها ، فهل يجدِّد النكاحَ ؟ هذا يترتب على ما إذا قلنا : إنها تحرم في مدة الحمل ، فإن قلنا ثَمّ : يصح النكاح ، فلأن يصح النكاح هاهنا أولى . وإن قلنا ثَمّ : لا يصح ، فهاهنا وجهان ، والفرق أنا لو قدرنا صحةَ النكاح ، لاستعقب النكاح حلاً ؛ تفريعاً على ما انتهينا إليه . فإن قيل : ما وجه فساد النكاح إذا كان يستعقب حلاً ؟ قلنا : إنها ستصير إلى عدة الشبهة ، وهذا فيه ضعف ؛ فإن مصيرها إلى عدة الشبهة إذا لم يُوجب تحريمها في الحال ينبغي أن لا يمنع نكاحها . ثم إذا صارت إلى عدة الشبهة ، فهذه عدة طارئة على النكاح . ولو طلق زوجته واستفتحت الأقراء ، ثم وُطئت بالشبهة بعد مضي قرء ، وعلقت عن الواطىء بالشبهة ، فعدة النكاح تنقطع لا محالة ، وتصير معتدة عن الواطىء بالشبهة ، ثم إذا وضعت الحمل ، بَنَت على ما مضى قبل العلوق ، فتستكمل عدة الزوجية بقرأين ، وليس المعنيُّ بانقطاع العدة إحباطَ ما مضى ، ولكن المراد الانقطاعُ مع الاحتساب بما مضى .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .